27‏/06‏/2011

تحليلات لبعض المصطلحات السياسية

مما نسمعه كثيراً هذه الأيام مصطلحات مثل "الليبرالية" , "الديموقراطية" و مناداة أصحابها بــ"الدولة المدنية"
و كل ذلك ليس من الإسلام في شيء !!!
فكل هذه المصطلحات أجمعت على وجوب تنحية شرع الله عن أمور الحكم "فصل الدين عن السياسة"
بمعنى أنهم اتفقوا على عقيدة واحدة تنافي عقيدة الإسلام تماماً بأن نزعوا حق سيادة شرع الله على العبيد , و منحوا هذا الحق في السيادة و التشريع لأولئك العبيد أنفسهم !
و هذا كفر أكبر مخرج من الملة بإجماع أهل العلم و الإيمان عبر الأزمان

و إن نظرت إلى الدوافع التي يبررون بها هذا المنطق الفاسد وجدتها لا تخرج عن أربع تقريباً :

1- إما أنهم لا يرون أصلاً أن لله حقاً في التشريع و الحكم و في هذا تكذيب و جحود لأكثر من 50 آية في كتاب الله تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحاكمية للشرع و جعلتها من صلب العقيدة و ذلك في مثل قوله -تعالى- : "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" , "إن الحكم إلا لله" , "و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق" و "والله يحكم لا معقب لحكمه"


2- و إما أنهم يؤمنون بأن الحكم لله إلا أنهم يرون أن هذه الأحكام لا تصلح لهذا العصر و هذا كفر بإجماع العلماء لإن ذلك يعني ان عقيدته في القرآن أنه إنما نزل صالحاً للتطبيق في عصر الرسول -صلى الله عليه و سلم- فحسب و لا يصلح لما تلاه من العصور و في هذا اتهام لله -عز و جل- بالظلم لأنه لم ينزل علينا كتاباً يصلح للإحتكام إليه عند الاختلاف في كل أمور الحياة التي منها أنظمة الحكم و لكان من حقنا على الله -تعالى- إذن أن يرسل إلينا رسولاً كما أرسل إلى الذين من قبلنا و أن ينزل علينا كتاباً جديداً يصلح لهذا العصر !!


3- و إما أنهم يقولون : "نرضى بحكم الله و لكن بفهم من ؟؟؟!!!" و هذه حجة في غاية الضعف . هم يريدون أن يقولوا أي دين تريدونه حكماً ؟ دين أبي حنيفة أم مالك أم الشافعي أم ابن حنبل ؟ أم غيرهم ؟؟؟!! . فنقول لهم المشكلة حلها في غاية البساطة نجمع من الأدلة ما هو قطعي الثبوت و الدلالة فنثبته ثم نجمع إجماعات السلف و الخلف فنثبتها ثم نكل ما تبقى إلى لجنة من الأزهر الشريف مثلاً ( بعد أن يستقل ) تعينها هيئة كبار العلماء بعد تفعيلها من جديد 

4- و إما أنهم يقولون إن الأقلية النصرانية ستظلم ! و هذا فيه جهل فاحش بدين الإسلام الذي أعطاهم حق التحاكم في الأحوال الشخصية إلى شريعتهم و أما باقي الأحكام فستتطبق عليهم كما على غيرهم من المسلمين و لن يشكل ذلك أي حرج عليهم لإنه ليست لهم شريعة يرتبط تطبيقها بعقيدتهم كما هو الحال عندنا بل إنه من  أقوالهم المشهورة "دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله" 

و هذه أشهر الشبه التي يدافعون بها عن نظرياتهم الباطلة التي يقلدون فيها الغرب تقليداً أعمى دون الأخذ في الإعتبار الظروف التي مر بها حتى وصل إلى ما هو عليه الآن و أنه بالتأكيد لو أتيحت له ظروف أفضل لما وصل إلى نفس النتائج

و لا أرى أنه من الصحيح أن تميع بعض الفصائل الإسلامية هذه المصطلحات كأن نقول دولة مدنية بمرجعية إسلامية و ما إلى ذلك فهذا يثبت للعوام أن هذه المصطلحات صحيحة إلا أنها تحتاج بعض التعديل . بل هي فاسدة في أصلها منافية للإسلام في ذاتها

و لابد قبل أن أختم أن أنبه بأني حين أقول أن هذه النظريات و الافكار كفر فهذا لا يستلزم أن يكون أصحابها كفرة كذلك فإن تكفير الأشخاص بأعيانهم له ضوابط شرعية لإقامة الحجة عليهم باستيفاء شروط التكفير و انتفاء موانعه 



أسأل الله أن يرينا الحق حقاً و يرزقنا اتباعه و أن يرينا الباطل باطلاً و يرزقنا اجتنابه
اللهم آمين 

25‏/06‏/2011

حرب المصطلحات المعاصرة

 نعيش الآن في مصر الكنانة فتنة لا ينكرها جاهل فضلاً عن عالمنعيش حرباً ضروساً على الإسلام و حامليه
و هي حرب قديمة قدم الإسلام ذاته
أعني بذلك الإسلام دين الله و دين النبيين و المرسلين قاطبةً من أولهم آدم و حتى خاتمهم محمد -عليهم جميعاً الصلاة و السلام-
و حتى يومنا هذا لا يزال يحارب و يعادى كل من يدعو إلى الإلتزام بمنهج الإسلام الكامل عقيدة و شريعة
و دائماً ما يستعين أعداء الإسلام في هذه الحرب -الفكرية- عبر تاريخهم بسلاح واحد ألا و هو ابتداع مصطلحات وهمية ظاهرها فيها الرحمة و باطنها من قبلها العذاب
و كان آخر تلك المصطلحات التي نقلت إلينا -حديثاً- من الغرب الكافر المصطلحات الآتية : "الشيوعية" , "العالمانية ", "الديموقراطية" , "الليبرالية" , "الدولة الدينية" و "الدولة المدنية"
و هذه المصطلحات جميعاً بمعناها المتعارف عليها سياسياً ما هي إلا أسماء متعددة لعقيدة واحدة ألا و هي الكفر بالله !
و يحضرني هنا قول الله -عز و جل- على لسان النبي يوسف -عليه السلام- : " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون "
حقاً .. ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون
هذه الأسماء التي عناها يوسف -عليه السلام- في هذه الآية هي أسماء الآلهة التي كان يعبدها المصريون القدماء من دون الله
و اليوم هناك آلهة من نوع آخر يعبدها بعض المصريون الجدد من دون الله .. ليست من الحجر بل من الطين .. ألا و هي البشر !
عباد يعبدون عباداً أمثالهم !!
و كل تلك المصطلحات الغربية المعاصرة لنظم الحكم التي ذكرتها آنفاً تقع في هذا النوع من الكفر
الذي هو عبادة أهواء البشر و رغباتهم و تقديمها على إرادة الله و أوامره
على اختلاف بينهم في نوعية هؤلاء البشر الذين حقت لهم العبادة -في نظرهم- بالسمع و الطاعة المطلقين لهما
و هذا ما سأبينه في التدوينة القادمة بحول الله و طوله إن كتب الله لي البقاء
أقول ما قرأتم و أستغفر الله العظيم لي و لكم