24‏/11‏/2011

كيف نعبر الأزمة ؟

بعدما رأينا جميعاً تلك المشاهد المفزعة الأخيرة في ميدان التحرير .. العديد من الأسئلة  تراود أذهاننا .. أحاول أن أجيب على أهمها "ضمنياً" في هذه التدوينة ..

ليست المشكلة -في نظري- أن المجلس العسكري خائن أو متآمر -قد يكون كذلك لكن على أية حال لا نستطيع إصدار هذا النوع من الأحكام- .. بل المشكلة قد تكون أبسط من ذلك بكثير .. و هي في العقلية العسكرية ذاتها .. يخيل إلى الحاكم العسكري أنه يستطيع إدارة المدنيين كما يدير العسكرين .. و أن أي مشكلة تواجهه يمكن حلها باستخدام القوة إذا لزم الأمر !!! .. و هذا إذا جاز في سياسة العسكر فلا يجوز في سياسة المدنيين أبداً

إن ما حدث أخيراً جريمة كبرى لا تغتفر في حق الثورة و الثوار .. أن نرى ثانية الأنفس و هي تزهق و الأعين و هي تفقء مشاهد لا يجوز أبداً أن تمر علينا و عليهم مر الكرام !
و المسئول الأول عما يحدث هو المجلس الأعلى الذي أمر الشرطة أو على الأقل سمح لها باستخدام القوة المفرطة لفض الإحتجاجات مما نتج عنه ما رأينا من إراقة دماء العزل الأبرياء ثم لم يأبه بهذه الدماء و لم يسارع بإيقاف تلك المجزرة فضلاً عن أن يعتذر عنها فضلاً عن أن يحاسب أولئك القتلة
مما أوصلنا في النهاية إلى مرحلة لا نطيق فيها أن نرى هذا النظام الغاشم الغبي يحكمنا يوماً إضافياً واحداً فضلاً عن أن نطيقه سبعة أشهر إضافية لا نأمنه حتى فيها ! فقد سبق و أن نكث وعده بتسليمنا السلطة بعد ستة أشهر و نحن الآن في الشهر التاسع من تاريخه !! فأنى لنا أن نصدقه بعد ذلك ؟!! أويلدغ المؤمن من الجحر مرتين ؟!!!

و قد أفتى شيخ الازهر
بأنه -فيما معناه- : إذا واجهت السلطة الحاكمة أي احتجاجات سلمية بالقوة فقد فقدت شرعيتها و صار من حق الأمة السعي إلى عزلها !!
و من هنا طالبت فئة غير قليلة من الثوار القوات المسلحة بالتنحي الفوري عن الحكم و العودة إلى ثكناتها لتأدية مهمتها الوطنية الأساسية الوحيدة التي تتقنها ألا و هي حماية حدود البلاد

و لكن البديل الذي طرح بقوة بين الثوار لم يرق لكثير من السياسين بوصفه -في نظرهم- مطلباً ثورياً أكثر منه واقعياً .. و كان البديل هو تسليم السلطة لمجلس رئاسي .. و اقترح بعضهم أسمائه و كان أكثرها توافقاً بينهم : الشيخ حازم أبوإسماعيل , د.عبدالمنعم أبوالفتوح , د.محمد البرادعي , المستشار زكريا عبدالعزيز و ممثل عن المجلس العسكري
و يخشى كذلك أن إذا عاد الجيش إلى ثكناته أن تعم البلاد حالة من الفوضى قد تؤخر سير البلاد إلى الأمام و قد توقفه تماماً و قد تعكس اتجاهه !! .. خاصة أن القوات الشرطية في حالة يرثى لها
و من هنا طالبت الكثير من القوى السياسية المجلس الأعلى بالبقاء في سدة الحكم و تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعطى كافة الصلاحيات و يبقى الجيش لتأمين الإنتخابات بأنواعها على الأقل لإنها الطريق الوحيد للتسليم الأمثل للسلطة

و ميدان التحرير الآن منقسم بين الخيارين الذين ذكرت : بين تشكيل حكومة إنقاذ و إعطائها الصلاحيات ، و بين تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني
و متفق على ضرورة الوقف الفوري للعنف و محاسبة قتلة الثوار و إسقاط وثيقة السلمي

و نحن على أعتاب جمعة في غاية الأهمية لتصحيح مسار الثورة بعد أن ثبت فشل المجلس لإدارة المرحلة الإنتقالية و انعدام الثقة فيه .. فليشارك إذاً من استطاع منا و لنحث الناس على المشاركة في تظاهرات الغد

لعل الله يصلح أمورنا و يوفقنا إلى ما فيه الخير و السداد لهذه الأمة .. إنه -سبحانه- ولي ذلك و مولاه

14‏/11‏/2011

قضية ليست بشخصية !

علاء عبدالفتاح .. ناشط سياسي ذو توجه يساري .
هذه الجملة السابقة التي قدمت بها لا تهمني على الإطلاق !! .. لا يهمني من هو علاء عبدالفتاح و ما ديانته و ما توجهه .. بل تهمني قضيته التي أريد تناولها في هذه التدوينة ..

قضية علاء قضية في غاية الخطورة .. ليست الأولى من نوعها ولا أظنها الأخيرة
هذه القضية كانت من أهم الدوافع التي جرأت الشعب على الثورة على النظام و مواجهة الموت
إنها قضية يسميها السياسيون "سياسة تكميم الأفواه" ..
بمجرد أن ينتقد المواطن -الذي يُظن أنه يؤثر في قاعدة عريضة من الناس- شيئاً ما فيما يسمى ب "سياسة الدولة العليا" يتم اعتقاله و "تلفيق" التهم له .. لجعله عبرة لمن تبقي من المناوئين
إنه (القمع) بكل ما تحويه الكلمة من معان .. لكن أسوء ما في الأمر أنه يلبس ثوب القانون !! .. مثله كمثل شيطان يستخدم نصوص الدين لتبرير طعنه في الدين ذاته مرتدياً أثناء ذلك ثوب رجال الدين أو على الأقل المتدينين !
إذا وجدنا نظاماً هذا وصفه .. حينها نستطيع القول بكل ثقة .. أن هذا النظام "ديكتاتوري" .. هذا أقل ما يمكن قوله !

علاء عبدالفتاح اعتقل منذ حوالي أسبوعين و "لفقت" له العديد من التهم
و السبب الحقيقي وراء اعتقاله -كما يعلم الجميع- سبب سياسي بحت .. فقد كان يكثر من انتقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة
ألا يذكركم هذا بشيء ؟! .. إنه  تماماً ما اعتاد عليه جهاز أمن الدولة المنحل -لم ينحل تماماً على أية حال بل تغير اسمه فحسب- عند التعامل مع كل من قال (لا) في وجه بطش و ظلم النظام

و على أية حال .. لا نستطيع الجزم بالحكم على المجلس الأعلى أو قائده أو أحد أفراده بالخيانة أو التواطؤ .. لإن الإطلاع على النيات ليس إلا لله .. لكن ما يتحتم علينا فعله هو أن نحكم على أفعال المجلس .. التي نستطيع القول بأنها قد بلغت ذروة السوء .. و أننا نعود الآن بأقصى سرعة إلى نظام العهد البائد و لكن ربما في ثوب آخر !

و الآن .. ما المطلوب ؟؟؟
المطلوب باختصار .. تصعيد الإحتجاجات على سياسة المجلس (الإستبدادية) .. المظاهرات السلمية و الإعتصامات أقوى الوسائل الإحتجاجية تأثيراً .. و نحن على أعتاب جمعة الثورة الثالثة (18نوفمبر) -و قد كانت جمعة 8يوليو و ما تلاها من اعتصامات بمثابة الثورة الثانية- التي أهم مطالبها : وقف المحاكمات العسكرية ، إلغاء وثيقة السلمي و تحديد جدول زمني محدد لنقل السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه 30 إبريل 2012
دورك باختصار .. المشاركة في تظاهرات الجمعة المقبلة و دعوة من تعرف و من لا تعرف إلى المشاركة فيها .. كحد أدنى لرد جميل الشهداء الذين قتلوا لنحيا نحن .. و لا حياة بلا حرية .. ولا حرية بلا أمن .

ملحوظة/ إذا كنت من مستخدمي تويتر شاركنا بطرحك في ال"هاشتاجات" الآتية : NoSCAF - FreeAlaa - Nov18