02‏/07‏/2011

نقطة مهمة من نقاط الإختلاف بين التيار الإسلامي و باقي التيارات ؟

المشكلة الأساسية في الخلاف بين الإسلاميين و غيرهم تتمثل في الآتي :


الإسلاميون كانوا يرفضون تماماً في البداية مصطلح "الديمقراطية" شكلاً و موضوعاً لأنها تخالف الإسلام مخالفة صريحة في الأصول والمبادئ
و عندما ظهروا بقوة على الساحة السياسية إنهالت عليهم الإتهامات من كل حدب و صوب لرفضهم هذا النظام في الحكم
و ذلك لإن الديمقراطية في عين معظم أبناء هذا الشعب لا تعني إلا العدل و الحرية و كل ما هو جميل !
مما اضطر الإسلاميين إلى التراجع عن هذه المواجهة و المعاداة المباشرة و وافقوا على الديمقراطية بشرط تقييدها بأحكام الشريعة الإسلامية و نادوا ب"الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية" !
و هذا أثار سخط باقي التيارات لزعمهم أنه إما دولة دينية أو مدنية و لا شيء بينهما !
و لا أدري أين ذهب نظام الخلافة الإسلامية في خضم هذه العلوم السياسية المعاصرة التي يدرسها هؤلاء و كيف يرونها ياترى .. دينية ؟؟ -بالمصطلح المتعارف عليه سياسياً- كـــلا يقيناً !! بل إسلامية .. قال فيها الرسول -صلى الله عليه و سلم- : ( فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) .. من واجبنا إذن أن ندعو الناس إليها بدلاً من أن ننفرهم منها .. أليس كذلك ؟؟ََ!!

بغض النظر .. كتبت
 هذا المقال لأبين موطن هذا السوء في التفاهم بين الطرفين الإسلامي و غير الإسلامي

المشكلة باختصار تكمن في "نظرية السيادة" !
تلك النظرية التي ظهرت أول ما ظهرت في فرنسا بعد ثورة شعبها على السلطة الدينية التي طغت في ظلمها طغياناً لم ير له مثيل
فنصت الدساتير بعد نجاح الثورة على أن "السيادة للأمة" ثم عدلت إلى "السيادة للشعب"
و هناك فرق بين الإثنين .. و ليس هذا موطن شرحه
المهم .. أن "السيادة للشعب" هي المصطلح القانوني ل"الديمقراطية" المصطلح السياسي
و انتقلت بعدها هذه النظرية إلى معظم دول العالم بما فيها دول العالم العربي
و تعر
ف نظرية السيادة بأنها : ( سلطة عليا مطلقة تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم للمواطنين بالتكليف و الوضع )
و خصائص هذه النظرية و سماتها :
1- الإطلاق / لا يقيدها شيء
2- السمو / لا يعلو على سلطتها شيء
3- الأصالة / حق أصيل لم يستمد من أي سلطة أخرى
4- عدم القابلية للتملك / ليست قابلة للإغتصاب
5- العصمة من الخطأ / لا يمكن أن تصدر قراراً خاطئا
ً
6- الوحدانية و التفرد / .....
و هذا هو موطن الخلاف بالتحديد -في نظري-
فمعنى هذه الخاصية أن صاحب السيادة واحد لا غير
إذ أنه إذا كان إثنين مثلاً .. فهذا  يعني أنه إذا أصدر كل منهما أمراً يناقض الآخر فلا يخلو الوضع حينها إذن من ثلاث :
1
- إما أن لا ينفذ الأمران .. و هذا يثبت أنه لا حق لكليهما في السيادة
2- و إما أن ينفذ كليهما .. و هذا محال لإستحالة الجمع بين المتناقضين
3- 
و إما أن ينفذ أحدهما دون الآخر .. فتثبت لصاحبه السيادة و تنفى عن الآخر
و هنا المشكلة !!
فكيف نقول "مدنية بمرجعية إسلامية" مثلاً

و معنى المدنية .. "السيادة للشعب"
و معنى الإسلامية .. "السيادة للشرع"
و الجمع بينهما -بناءاً على ما سبق- غير منطقي
إذ حق السيادة لا شك يئول إلى أحدهما دون الآخر !

أما و إذ أدركتم الخلل
فأجيبوا إذن يا أولي الألباب ..
أيهما الأحق بالسيادة .. الشرع أم الشعب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
قبل أن تجيب .. تمهل و تأنى !
إذ أن الجواب على هذا السؤال يفصل بين دينين مختلفين تماماً !!
دين يعبد فيه العبد ربه .. الله أحكم الحاكمين
و دين يعبد فيه العبد شعبه !!! .. عباد أمثاله !
فكما وضحت في مقالات سابقة ما العبادة إلا السمع و الطاعة و الإذعان ( بإجماع العلماء )
و ليست كما يتخيل كثير من المسلمين اليوم .. الصلاة و الصوم و غيرها فحسب
بل كل ما تفعله و أنت تنوي به الطاعة و التقرب إلى الله هو عبادة تؤجر عليها
و هذا مصداق لقول الله -تعالى- : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) و قوله : ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين )

فاختر إذاً الآن .. و حدد دينك !
فالأمر والله فصل و ما هو بالهـــزل !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق