31‏/12‏/2011

يا له من عام !!

هذا هو اليوم الأخير في هذا العام الذي لم تتوقف الإثارة فيه يوماً واحداً ..
عام متخم بالأحداث لدرجة أن الكثير تصور أنه نهاية العالم !!
عام مليء بالمفاجآت .. فما كان مستحيلاً بالأمس صار اليوم ممكناً
عام قالت فيها الشعوب كلمتها بعد طول سكوت
عام تجلت فيه قدرة الله .. فشاهدنا الكثير من آيات كتابه واقعاً نراه بأعيننا .. و من أبرزها : ( و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد )سورة هود

 

استهل هذا العام بنجاح مبهر لم يتوقعه أحد لثورة تونس
و تلت هذه الثورة عدة ثورات .. فمنها ما نجحت و منها ما تنتظر !
و راود الجميع حلم بمستقبل أفضل للأمة العربية و الإسلامية .. و هو حلم لا يلبث أن يكون واقعاً .. عاجلاً أم آجلاً .. ذلك وعد خاتم رسل الله محمد -عليه الصلاة و السلام- منذ أكثر من ألف عام ( و ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى )سورة النجم
لم يكن الغريب في تلك الأحداث هو التغيير ذاته .. فقد كنا نعلم جميعاً علم اليقين أن التغيير آت آت .. تلك سنة كونية في كل من ظلم و بغى و تجبر لا تجد طوال التاريخ الذي نعرفه ما هو مستثنىً منها .. و لكن الغريب كان في سرعة هذا التغيير .. لم يتوقعه أحد منا أبداً بهذه السرعة .. و كثير منا لم يكن يتصوره في حياته !

و لكن ما كان قد كان .. و ما هو قادم هو أغرب بكثير "استقراءاً لأحاديث الفتن التي نبأنا بها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-" .. فتأهبوا لكثير من الفتن و المحن قبل أن تروا في بلادكم الخير و المنح
اجعلوا نصب أعينكم في المرحلة القادمة قول الله -عز و جل- : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )سورة الرعد .. فليعمل كل منا في موقعه على قدر استطاعته لرفعة وطنه .. و ليبدأ بنفسه أولاً قبل أن يوجه لومه للآخرين فـ ( كل نفس بما كسبت رهينة )سورة الإنسان

24‏/11‏/2011

كيف نعبر الأزمة ؟

بعدما رأينا جميعاً تلك المشاهد المفزعة الأخيرة في ميدان التحرير .. العديد من الأسئلة  تراود أذهاننا .. أحاول أن أجيب على أهمها "ضمنياً" في هذه التدوينة ..

ليست المشكلة -في نظري- أن المجلس العسكري خائن أو متآمر -قد يكون كذلك لكن على أية حال لا نستطيع إصدار هذا النوع من الأحكام- .. بل المشكلة قد تكون أبسط من ذلك بكثير .. و هي في العقلية العسكرية ذاتها .. يخيل إلى الحاكم العسكري أنه يستطيع إدارة المدنيين كما يدير العسكرين .. و أن أي مشكلة تواجهه يمكن حلها باستخدام القوة إذا لزم الأمر !!! .. و هذا إذا جاز في سياسة العسكر فلا يجوز في سياسة المدنيين أبداً

إن ما حدث أخيراً جريمة كبرى لا تغتفر في حق الثورة و الثوار .. أن نرى ثانية الأنفس و هي تزهق و الأعين و هي تفقء مشاهد لا يجوز أبداً أن تمر علينا و عليهم مر الكرام !
و المسئول الأول عما يحدث هو المجلس الأعلى الذي أمر الشرطة أو على الأقل سمح لها باستخدام القوة المفرطة لفض الإحتجاجات مما نتج عنه ما رأينا من إراقة دماء العزل الأبرياء ثم لم يأبه بهذه الدماء و لم يسارع بإيقاف تلك المجزرة فضلاً عن أن يعتذر عنها فضلاً عن أن يحاسب أولئك القتلة
مما أوصلنا في النهاية إلى مرحلة لا نطيق فيها أن نرى هذا النظام الغاشم الغبي يحكمنا يوماً إضافياً واحداً فضلاً عن أن نطيقه سبعة أشهر إضافية لا نأمنه حتى فيها ! فقد سبق و أن نكث وعده بتسليمنا السلطة بعد ستة أشهر و نحن الآن في الشهر التاسع من تاريخه !! فأنى لنا أن نصدقه بعد ذلك ؟!! أويلدغ المؤمن من الجحر مرتين ؟!!!

و قد أفتى شيخ الازهر
بأنه -فيما معناه- : إذا واجهت السلطة الحاكمة أي احتجاجات سلمية بالقوة فقد فقدت شرعيتها و صار من حق الأمة السعي إلى عزلها !!
و من هنا طالبت فئة غير قليلة من الثوار القوات المسلحة بالتنحي الفوري عن الحكم و العودة إلى ثكناتها لتأدية مهمتها الوطنية الأساسية الوحيدة التي تتقنها ألا و هي حماية حدود البلاد

و لكن البديل الذي طرح بقوة بين الثوار لم يرق لكثير من السياسين بوصفه -في نظرهم- مطلباً ثورياً أكثر منه واقعياً .. و كان البديل هو تسليم السلطة لمجلس رئاسي .. و اقترح بعضهم أسمائه و كان أكثرها توافقاً بينهم : الشيخ حازم أبوإسماعيل , د.عبدالمنعم أبوالفتوح , د.محمد البرادعي , المستشار زكريا عبدالعزيز و ممثل عن المجلس العسكري
و يخشى كذلك أن إذا عاد الجيش إلى ثكناته أن تعم البلاد حالة من الفوضى قد تؤخر سير البلاد إلى الأمام و قد توقفه تماماً و قد تعكس اتجاهه !! .. خاصة أن القوات الشرطية في حالة يرثى لها
و من هنا طالبت الكثير من القوى السياسية المجلس الأعلى بالبقاء في سدة الحكم و تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعطى كافة الصلاحيات و يبقى الجيش لتأمين الإنتخابات بأنواعها على الأقل لإنها الطريق الوحيد للتسليم الأمثل للسلطة

و ميدان التحرير الآن منقسم بين الخيارين الذين ذكرت : بين تشكيل حكومة إنقاذ و إعطائها الصلاحيات ، و بين تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني
و متفق على ضرورة الوقف الفوري للعنف و محاسبة قتلة الثوار و إسقاط وثيقة السلمي

و نحن على أعتاب جمعة في غاية الأهمية لتصحيح مسار الثورة بعد أن ثبت فشل المجلس لإدارة المرحلة الإنتقالية و انعدام الثقة فيه .. فليشارك إذاً من استطاع منا و لنحث الناس على المشاركة في تظاهرات الغد

لعل الله يصلح أمورنا و يوفقنا إلى ما فيه الخير و السداد لهذه الأمة .. إنه -سبحانه- ولي ذلك و مولاه

14‏/11‏/2011

قضية ليست بشخصية !

علاء عبدالفتاح .. ناشط سياسي ذو توجه يساري .
هذه الجملة السابقة التي قدمت بها لا تهمني على الإطلاق !! .. لا يهمني من هو علاء عبدالفتاح و ما ديانته و ما توجهه .. بل تهمني قضيته التي أريد تناولها في هذه التدوينة ..

قضية علاء قضية في غاية الخطورة .. ليست الأولى من نوعها ولا أظنها الأخيرة
هذه القضية كانت من أهم الدوافع التي جرأت الشعب على الثورة على النظام و مواجهة الموت
إنها قضية يسميها السياسيون "سياسة تكميم الأفواه" ..
بمجرد أن ينتقد المواطن -الذي يُظن أنه يؤثر في قاعدة عريضة من الناس- شيئاً ما فيما يسمى ب "سياسة الدولة العليا" يتم اعتقاله و "تلفيق" التهم له .. لجعله عبرة لمن تبقي من المناوئين
إنه (القمع) بكل ما تحويه الكلمة من معان .. لكن أسوء ما في الأمر أنه يلبس ثوب القانون !! .. مثله كمثل شيطان يستخدم نصوص الدين لتبرير طعنه في الدين ذاته مرتدياً أثناء ذلك ثوب رجال الدين أو على الأقل المتدينين !
إذا وجدنا نظاماً هذا وصفه .. حينها نستطيع القول بكل ثقة .. أن هذا النظام "ديكتاتوري" .. هذا أقل ما يمكن قوله !

علاء عبدالفتاح اعتقل منذ حوالي أسبوعين و "لفقت" له العديد من التهم
و السبب الحقيقي وراء اعتقاله -كما يعلم الجميع- سبب سياسي بحت .. فقد كان يكثر من انتقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة
ألا يذكركم هذا بشيء ؟! .. إنه  تماماً ما اعتاد عليه جهاز أمن الدولة المنحل -لم ينحل تماماً على أية حال بل تغير اسمه فحسب- عند التعامل مع كل من قال (لا) في وجه بطش و ظلم النظام

و على أية حال .. لا نستطيع الجزم بالحكم على المجلس الأعلى أو قائده أو أحد أفراده بالخيانة أو التواطؤ .. لإن الإطلاع على النيات ليس إلا لله .. لكن ما يتحتم علينا فعله هو أن نحكم على أفعال المجلس .. التي نستطيع القول بأنها قد بلغت ذروة السوء .. و أننا نعود الآن بأقصى سرعة إلى نظام العهد البائد و لكن ربما في ثوب آخر !

و الآن .. ما المطلوب ؟؟؟
المطلوب باختصار .. تصعيد الإحتجاجات على سياسة المجلس (الإستبدادية) .. المظاهرات السلمية و الإعتصامات أقوى الوسائل الإحتجاجية تأثيراً .. و نحن على أعتاب جمعة الثورة الثالثة (18نوفمبر) -و قد كانت جمعة 8يوليو و ما تلاها من اعتصامات بمثابة الثورة الثانية- التي أهم مطالبها : وقف المحاكمات العسكرية ، إلغاء وثيقة السلمي و تحديد جدول زمني محدد لنقل السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه 30 إبريل 2012
دورك باختصار .. المشاركة في تظاهرات الجمعة المقبلة و دعوة من تعرف و من لا تعرف إلى المشاركة فيها .. كحد أدنى لرد جميل الشهداء الذين قتلوا لنحيا نحن .. و لا حياة بلا حرية .. ولا حرية بلا أمن .

ملحوظة/ إذا كنت من مستخدمي تويتر شاركنا بطرحك في ال"هاشتاجات" الآتية : NoSCAF - FreeAlaa - Nov18

15‏/08‏/2011

احنا آسفين يا رب !!

شغلتنا كثيراً متابعة السياسة و الرياضة و الفن عن علاقتنا مع خالقنا حتى في أعظم شهر في العام
أصبحنا نقضي شهر رمضان كما نقضي غيره من الشهور غير أنا لا نأكل أو نشرب في النهار و نصلي التراويح أو جزءاً منها في الليل
و نقضي ما تبقى من صباحه أو مسائه إما أمام البرامج و إما أمام المسلسلات و إما أمام المباريات و إما ... و إما ..... و في كل الأحوال الطريق موحد إلى التلفاز .. أو بمعنى آخر .. إلى "الكنبه" !!
و السؤال الآن .. أهذا هو رمضان الذي كنا ننتظره لنغير مجرى حياتنا للأفضل ؟!! .. كلا بالطبع ! .. فقضاء رمضان على هذا النحو قد يغير مجرى الحياة لكن للأسوء بالتأكيد إن لم يتداركنا الله بلطفه و برحمته !
و الآن .. أما آن لنا أن نفيق من هذه الغفلة ؟؟!!!!
بين أيدينا فرصة عظيمة سانحة .. و هي كما يبدو على وشك الضياع
رمضان .. فرصة للتوبة و الرجوع إلى الله
و اقرأ معي قول الله -عز و جل- : " و أنيبوا إلى ربكم و أسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون "
و في هذه الآية الكريمة بيان واضح للدافع إلى التوبة العاجلة .. ألا و هو أن الموت يأتي بغتة بلا مقدمات .. فعلام التأجيل إذن ؟!
و نحن في شهر لله فيه في كل ليلة عتقاء .. و قد خاب و خسر من خرج منه و لم يغفر له -كما جاء في الحديث-

 فعلينا الآن -والآن تعني فوراً- أن نتوب إلى الله توبة نصوحاً نندم فيها على ما فات و نعزم على عدم الرجوع إليه و ننوي كذلك نية صادقة الإلتزام بدين الله -عز و جل- في كل كبيرة و صغيرة في منشطنا و مكرهنا و أن نعمل على أن نكون أسباباً يستخدمنا الله لتكون كلمته هي العليا
باختصار .. لابد لنا أن نحاول -طالما نحن في هذه الحياة الدنيا- أن نكون عبيداً لله كما يريد لا كما نريد !!
الفرصة ما زالت بين أيدينا .. لنستغل رمضان الإستغلال الأمثل .. بترك جميع المنكرات و فعل ما نطيق من الخيرات
عسى الله إن رأى من أنفسنا خيراً أن يجعلنا من عتقائه من النار
لنجتهد في العبادة -على قدر استطاعتنا- فيما تبقى من أيام معدودات .. عسى الله أن يغفر لنا ذنوبنا و أن يعفو عنا و أن يجعلنا من عبيده السعداء
اللهم آمين

28‏/07‏/2011

29 يوليو .. يوم سيذكره التاريخ !!

التاسع و العشرون من شهر يوليو لعام ألفين و أحد عشر من الميلاد
يوم سيذكره التاريخ .. و سيذكره بخير -إن شاء الله-
فهي المرة الأولى من نوعها .. نرى فيها القوى الإسلامية في مصر تتفق رسمياً على التواجد في الميادين للتظاهر احتجاجاً على سياسة الحاكم !
و هذا تطور في غاية الأهمية .. و إن كان تطوراً طبيعياً في نظري .. إلا أني كنت أرجو ان يكون مبكراً .. كنت أرجو أن أرى الدعوة السلفية خصوصاً تتخذ موقفاً إيجابياً من الثورة الثانية -خصوصاً بعد أن تعلموا درساً مهماً من أثر موقفهم من الثورة الأولى- حتى و لو بالموافقة على التظاهر يومها فقط و عدم الإعتصام .. و تحديد المطالب التي يرونها عادلة و المطالب التي لا يرونها كذلك .. أعني أن يكونوا  أكثر إيجابية مما هم فيه الآن
و كنت قد انتقدت في المقال السابق الجماعات الإسلامية -عدا الإخوان- لامتناعها عن التظاهر في جمعة استكمال الثورة "8 يوليو" .. و فاتني أن أنتقد بصورة أكثر حدة نبرة الحكم على الثوار الذين بحت أصواتهم من الهتاف و تكسرت ظهورهم من النوم على الأرض بأنهم يعملون لحساب شخصي أو يعملون ضمن مخطط أجنبي و يريدون الإلتفاف على الإرادة الشعبية و ما إلى ذلك !!! .. و المشكلة في نظري كانت تكمن في أن الإسلاميين حينها -باستثناء الإخوان- ربما كانوا يرفضون المظاهرة بناءاً على مطالب ظنوها سترفع إلا أنها لم ترفع .. خصوصاً بعد إطلاق مبادرة "الثورة أولاً" .. و هذا ما وضحته في المقال السابق

 لكن دعوني الآن أتحدث عن الواقع هذه الأيام ..
فكرة النزول للتظاهر و الإلتحام بالشعب أمر طالما نصحنا به الإسلاميين و قاداتهم لإنه كان سيقطع العديد من الوساوس التي يسولها شياطين الإنس و الجن الذين يعكفون على صياغتها ليلاً و نهاراً محاولة منهم لتنفير أكبر عدد ممكن من عوام هذا الشعب الطيب و تخويفهم من الإسلاميين و أفكارهم التي يدعون أنها رجعية متخلفة !!
فترك الإسلاميون الساحة بذلك لأمثال هؤلاء .. تركوا من شاء ليقول ما شاء .. و لا توجد غالباً ردود شافية على كثير من تساؤلات الناس حول مسأئل في غاية الخطورة كمسألة حاكمية شرع الله على الجميع .. و أثار هذا الفضاء الذي تركوه في قلوبهم الكثير من الريبة و زعزع ما كان من المفترض أن يكون عند المسلمين أمراً ثابتاً راسخاً من ثوابت عقيدتهم !

أما و قد حدث ما حدث أخيراً و بعد طول انتظار .. فأقول و بالله التوفيق ..
أن التظاهر في هذا اليوم .. ظني أنه سينتج تعود الإسلاميين -الذين ظل معظمهم غائباً تماماً عن الساحة السياسية- على ممارسة الضغط السياسي على الحكام الذين بلا شك إن عدلوا سيطال الإسلاميين عدلهم و إن فسدوا سيطال الإسلاميين فسادهم فهم جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الشعب

أقول أن هذا القرار يعد خطوة إيجابية و قفزة نوعية في سياسات التيارات الإسلامية .. قفزة إلى الأمام -إن شاء الله- .. و ذلك للأسباب التي ذكرت آنفاً

 و كل ما أتمناه .. هو أن أطمئن إلى أن الإسلاميين سيعتادون أن يقولوا كلمة الحق و أن لا يخافوا في الله لومة لائم .. و أن يطالبوا بحقوقهم بكل قوة و أن يصروا عليها حتى ينالوها كاملة غير منقوصة .. فقد نالهم من الإضطهاد ما فيه الكفاية .. و قد آن أوان استنشاقهم عبير الحرية .. و هي نعمة لا يدركها إلا من فقدها -تماماً مثلنا- ! 

18‏/07‏/2011

نقد لموقف الإسلاميين تجاه الثورة المصرية

منذ أن انفجرت ثورة يناير في مصر
فوجئنا جميعاً بموقف سلبي من أغلب التيارات الإسلامية المصرية
حتى جماعة الإخوان المسلمين -التي كانت أكثر من تظاهر في عهد الحكم البائد- رفضت المشاركة في الثورة في البداية
لكنها شاركت فيها جماعياً بداية من يوم جمعة الغضب الدامي .. و ظني أن خوف قادتها من أن تصلق بها تهمة تنظيم الثورة -كعادة النظام معهم- و هم لم يشاركوا فيها ساعدهم كثيراً في حسم موقفهم و اتخاذ قرار المشاركة .. و قد علموا فيما بعد أنهم أحسنوا الإختيار
أما السلفيون فدعنا نقسمهم إلى سلفية الإسكندرية و سلفية القاهرة و أنصار السنة المحمدية .. و ربما انقسموا فعلياً إلى أكثر من ذلك .. و لكن الثلاثي الذي ذكرت نستطيع القول بأنهم يضمون أكثر العدد ممن يسمون ب"السلفيين"
و سلفية الإسكندرية هم الأكثر تنظيماً .. و قد قرروا عدم المشاركة إلا أنهم لم يلوموا من شارك و لم يحرموا الخروج !!
أما سلفية القاهرة فقد شاركوا قاطبة بعد أن مال الشيخ محمد حسان و الشيخ محمد عبدالمقصود إلى ضرورة المشاركة فشاركوا بأنفسهم ثوار التحرير ثورتهم و شارك معهم الآلاف من السلفيين الذين أخذوا برأيهم
و أما جمعية أنصار السنة المحمدية فقد كان موقفها من الثورة مخزياً للغاية إذ حرموا الخروج على الحاكم -على اعتبار أنه إمام المسلمين و ولي أمرهم الشرعي !!!!- و بالطبع لم يشاركوا .. لكن لحسن الحظ فقد كانوا أقل التيارات السلفية عدداً .. و ظني أن لو خرج أولئك مازادوا الثوار إلا خبالاً !!
و أخيراً فإن كلاً من الجماعة الإسلامية و الجمعية الشرعية لا أذكر أنها اتخذت موقفاً رسمياً من الثورة
هذا كان موقف الإسلاميين من الثورة الأولى ( 25 يناير - 11 فبراير 2011 )

أما الثورة الثانية التي جاءت استكمالاً للثورة ( 8 يوليو - حتى وقتنا هذا )
فقد أجمعت التيارات الإسلامية جميعاً على عدم المشاركة -باستثناء الإخوان- !!
و لم يكمل الإخوان الإعتصام مع الثوار
ربما لأنهم ظنوا أن المتظاهرين سيعتصمون للمطالبة بصياغة الدستور أولاً و تكوين مجلس رئاسي
و لكني أنا و غيري ممن حادثتهم من الثوار لم نجد هتافاً واحداً يطالب بهذا طوال فترة الإعتصام
و قد قطع الثوار الشك باليقين حين رفعوا جميعاً من أول يوم شعار " الثورة أولاً "
و كانت المطالب كالآتي :-
* محاكمة قتلة الثوار محاكمات حازمة و عاجلة
* تطهير جهاز الشرطة ممن شارك في قمع المتظاهرين و تحديد مهام الأمن الوطني
* المحاكمات العلنية العاجلة لرموز الفساد في النظام السابق
* علاج مصابي الثورة على نفقة الدولة
* إلغاء القوانين التي لم تصدر عن اختيار الشعب مثل قانون تجريم الإعتصامات
* وضع حد أدنى و أقصى للأجور
* إستقلال حكومة شرف عن تبعياتها للمجلس العسكري
و مطالب من هذا القبيل .. تلك التي لا يختلف عليها اثنان .. تلك المطالب التي رفعناها جميعاً حتى تنحي المخلوع .. و رجعنا إلى بيوتنا على أمل أن يحقق لنا المجلس الأعلى الموقر باقي المطالب .. و لم يحقق منها للأسف إلا قليلاً
و على هذا .. فلم أكن أرى أي داع لأن تتخلف القوى الإسلامية المصرية عن مظاهرات كهذه
و مادامت الإعتصامات و المظاهرات سلمية و لا تعيق حركة المرور فلا يمكن أن يجرمها أحد كائناً من كان !!
لقد كان من الواجب علينا أن نقف صفاً واحداً لتحقيق المطالب التي نتفق عليها جميعاً .. بدلاً من أن ننشغل بالهجوم على مخالفينا !

في النهاية .. أنصح الإسلاميين -و أدعي أني منهم- أن يحاولوا التقرب إلى الشعب بدلاً عن التقرب إلى المجلس العسكري أو غيره .. فمن يقف في صف هذا الشعب العظيم دائماً ما ينتصر في النهاية

12‏/07‏/2011

نظرة أخيرة حول مصطلح "الديمقراطية" بين التيارات الإسلامية و غير الإسلامية

كنت قد بينت في المقال السابق ما أراه أنا سبباً رئيسياً من أسباب إتساع الفجوة بين التيارات الإسلامية و غيرها
و هذا السبب هو "نظرية السيادة" التي من أهم مبادئها ( الوحدانية و التفرد ) .. فلا يمكن إذاً أن يوجد صاحبان للسيادة
بمعنى أن صاحب السيادة إما الشعب أو الشرع أو غير ذلك كالملك مثلاً
لكن اتفقوا على أنه يحال الجمع بين أحدهم إذ لابد من أن يرجع الحق في السيادة لأحدهم دون البقية
و هذا مصداق لمبدأ آخر من مبادئ النظرية ألا و هو ( عدم القابلية للتملك ) .. فحق السيادة حق أصيل لا يمكن إغتصابه
( لاحظ معي قول الله :- " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ) .. تدبر و تأمل !

و كنت أرى كذلك أن تمييع بعض المشائخ لهذا المصطلح يضر أكثر مما ينفع
لأنه يعطي انطباعاً عند العامة بأن المبادئ صحيحة إلا أنها تحتاج بعض التقويم
مع أن هذه المصطلحات كالليبرالية والديمقرطية و غيرها منافية للإسلام تمام المنافاة في معظم مبادئها و أساسياتها -وجهة نظري الخاصة-
لأنها تخلع صفة من أهم صفات الألوهية التي نتعبد بها لله ألا و هي الحق في التشريع فتمنحها للبشر العبيد
و هذا ما اتفقت عليه جميع تلك المصطلحات .. ما يسمى بـ " فصل الدين عن الدولة "
و هذه كلمة نصارى لا كلمة مسلمين !!
إذ أن الإسلام عندنا وضع أنظمة للحكم و أحكمها و فصّل فيها و بيّن .. ثم ربط تطبيقها بصحة العقيدة
و ذلك حين قال الله -عز و جل- :- " و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "
بعكس الحال عند النصارى الذين يدعون أن يسوع قال لهم :- " دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله "
و هذا فرق جوهري بين الدينين
و ليس هذا موقف بيان مفصل لهذه المسألة

المهم .. أن الإسلاميين اضطروا أن يتراجعوا عن معاداة الديمقراطية فهادنوها بشرط تقييدها بالشريعة الإسلامية
و أذكر هنا قول الشيخ وجدي غنيم -حفظه الله و رده إلينا سالماً غانماً بإذن الله- معلقاً على هذا : " ما تبقاش ديمقراطيه !! "
و هذا كلام صحيح تماماً
فالإسلاميون هنا جعلوا الديمقراطية كالشورى الإسلامية !
و هذا أخوف ما يخاف منه أصحاب الأفكار الغربية المسمومة التي ما جلبت لنا خيراً قط
لأنهم يريدون مصر كأمريكا مثلاً .. حرية بلا حدود .. يتمتعون فيها كما يشاءون دون أن يجدوا من يمنعهم أو يردعهم
( و هذا يخالف ديننا الحنيف و تقاليدنا العربية و قيمنا المصرية )
و أعلم جيداً أن معظم هؤلاء يُدفع لهم من قبل أمريكا و غيرها لتوجيه وسائل إعلامهم لمحاربة هذا الدين بكل الطرق
- و هذا ما لم يصدقنا فيه أحد من قبل حتى رأو هجومهم الأخير على الإسلام و الإسلاميين فعلموا أنا لم نكن نقول فيهم إلا الحق -
و خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالسياسة الكلية للبلد فهذا بلا شك خطر داهم على الغرب
لأن هذا يؤثر فوراً على سياسات باقي الدول العربية -كما نعلم جيداً دور مصر الإقليمي عبر التاريخ في مثل هذا-
و دفع الملايين بل والمليارات أهون عليهم بكثير -بالطبع- من أن يرو العرب يستيقظون من سباتهم
( و لكن هذا يوم لا بد من أن يأتي شاءوا أم أبو -كما وعدنا الرسول (ص)- )

و أخيراً .. فإن موقفي النهائي -إن شاء الله- هو ..
أني أوافق على الديمقراطية بشرط تقييدها بالشريعة الإسلامية ( أميل أخيراً إلى ما مال إليه الإسلاميون في مصر )
و إن كنت أحب أن نتخلى عن هذه المصطلحات الموهمة جميعاً و أن نستبدلها بمصطلحاتنا الإسلامية العربية التي تقطع الشك باليقين
- كما هو حال سلفنا الصالح عند التعامل مع مثل تلك المصطلحات-
لكن بما أن الخلاف احتد إلى هذه الدرجة فإني أضطر إلى التنازل كذلك عن أفضلياتي من باب درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح

والله الموفق لما فيه الخير و الصلاح

02‏/07‏/2011

نقطة مهمة من نقاط الإختلاف بين التيار الإسلامي و باقي التيارات ؟

المشكلة الأساسية في الخلاف بين الإسلاميين و غيرهم تتمثل في الآتي :


الإسلاميون كانوا يرفضون تماماً في البداية مصطلح "الديمقراطية" شكلاً و موضوعاً لأنها تخالف الإسلام مخالفة صريحة في الأصول والمبادئ
و عندما ظهروا بقوة على الساحة السياسية إنهالت عليهم الإتهامات من كل حدب و صوب لرفضهم هذا النظام في الحكم
و ذلك لإن الديمقراطية في عين معظم أبناء هذا الشعب لا تعني إلا العدل و الحرية و كل ما هو جميل !
مما اضطر الإسلاميين إلى التراجع عن هذه المواجهة و المعاداة المباشرة و وافقوا على الديمقراطية بشرط تقييدها بأحكام الشريعة الإسلامية و نادوا ب"الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية" !
و هذا أثار سخط باقي التيارات لزعمهم أنه إما دولة دينية أو مدنية و لا شيء بينهما !
و لا أدري أين ذهب نظام الخلافة الإسلامية في خضم هذه العلوم السياسية المعاصرة التي يدرسها هؤلاء و كيف يرونها ياترى .. دينية ؟؟ -بالمصطلح المتعارف عليه سياسياً- كـــلا يقيناً !! بل إسلامية .. قال فيها الرسول -صلى الله عليه و سلم- : ( فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) .. من واجبنا إذن أن ندعو الناس إليها بدلاً من أن ننفرهم منها .. أليس كذلك ؟؟ََ!!

بغض النظر .. كتبت
 هذا المقال لأبين موطن هذا السوء في التفاهم بين الطرفين الإسلامي و غير الإسلامي

المشكلة باختصار تكمن في "نظرية السيادة" !
تلك النظرية التي ظهرت أول ما ظهرت في فرنسا بعد ثورة شعبها على السلطة الدينية التي طغت في ظلمها طغياناً لم ير له مثيل
فنصت الدساتير بعد نجاح الثورة على أن "السيادة للأمة" ثم عدلت إلى "السيادة للشعب"
و هناك فرق بين الإثنين .. و ليس هذا موطن شرحه
المهم .. أن "السيادة للشعب" هي المصطلح القانوني ل"الديمقراطية" المصطلح السياسي
و انتقلت بعدها هذه النظرية إلى معظم دول العالم بما فيها دول العالم العربي
و تعر
ف نظرية السيادة بأنها : ( سلطة عليا مطلقة تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم للمواطنين بالتكليف و الوضع )
و خصائص هذه النظرية و سماتها :
1- الإطلاق / لا يقيدها شيء
2- السمو / لا يعلو على سلطتها شيء
3- الأصالة / حق أصيل لم يستمد من أي سلطة أخرى
4- عدم القابلية للتملك / ليست قابلة للإغتصاب
5- العصمة من الخطأ / لا يمكن أن تصدر قراراً خاطئا
ً
6- الوحدانية و التفرد / .....
و هذا هو موطن الخلاف بالتحديد -في نظري-
فمعنى هذه الخاصية أن صاحب السيادة واحد لا غير
إذ أنه إذا كان إثنين مثلاً .. فهذا  يعني أنه إذا أصدر كل منهما أمراً يناقض الآخر فلا يخلو الوضع حينها إذن من ثلاث :
1
- إما أن لا ينفذ الأمران .. و هذا يثبت أنه لا حق لكليهما في السيادة
2- و إما أن ينفذ كليهما .. و هذا محال لإستحالة الجمع بين المتناقضين
3- 
و إما أن ينفذ أحدهما دون الآخر .. فتثبت لصاحبه السيادة و تنفى عن الآخر
و هنا المشكلة !!
فكيف نقول "مدنية بمرجعية إسلامية" مثلاً

و معنى المدنية .. "السيادة للشعب"
و معنى الإسلامية .. "السيادة للشرع"
و الجمع بينهما -بناءاً على ما سبق- غير منطقي
إذ حق السيادة لا شك يئول إلى أحدهما دون الآخر !

أما و إذ أدركتم الخلل
فأجيبوا إذن يا أولي الألباب ..
أيهما الأحق بالسيادة .. الشرع أم الشعب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
قبل أن تجيب .. تمهل و تأنى !
إذ أن الجواب على هذا السؤال يفصل بين دينين مختلفين تماماً !!
دين يعبد فيه العبد ربه .. الله أحكم الحاكمين
و دين يعبد فيه العبد شعبه !!! .. عباد أمثاله !
فكما وضحت في مقالات سابقة ما العبادة إلا السمع و الطاعة و الإذعان ( بإجماع العلماء )
و ليست كما يتخيل كثير من المسلمين اليوم .. الصلاة و الصوم و غيرها فحسب
بل كل ما تفعله و أنت تنوي به الطاعة و التقرب إلى الله هو عبادة تؤجر عليها
و هذا مصداق لقول الله -تعالى- : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) و قوله : ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين )

فاختر إذاً الآن .. و حدد دينك !
فالأمر والله فصل و ما هو بالهـــزل !!

27‏/06‏/2011

تحليلات لبعض المصطلحات السياسية

مما نسمعه كثيراً هذه الأيام مصطلحات مثل "الليبرالية" , "الديموقراطية" و مناداة أصحابها بــ"الدولة المدنية"
و كل ذلك ليس من الإسلام في شيء !!!
فكل هذه المصطلحات أجمعت على وجوب تنحية شرع الله عن أمور الحكم "فصل الدين عن السياسة"
بمعنى أنهم اتفقوا على عقيدة واحدة تنافي عقيدة الإسلام تماماً بأن نزعوا حق سيادة شرع الله على العبيد , و منحوا هذا الحق في السيادة و التشريع لأولئك العبيد أنفسهم !
و هذا كفر أكبر مخرج من الملة بإجماع أهل العلم و الإيمان عبر الأزمان

و إن نظرت إلى الدوافع التي يبررون بها هذا المنطق الفاسد وجدتها لا تخرج عن أربع تقريباً :

1- إما أنهم لا يرون أصلاً أن لله حقاً في التشريع و الحكم و في هذا تكذيب و جحود لأكثر من 50 آية في كتاب الله تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحاكمية للشرع و جعلتها من صلب العقيدة و ذلك في مثل قوله -تعالى- : "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" , "إن الحكم إلا لله" , "و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق" و "والله يحكم لا معقب لحكمه"


2- و إما أنهم يؤمنون بأن الحكم لله إلا أنهم يرون أن هذه الأحكام لا تصلح لهذا العصر و هذا كفر بإجماع العلماء لإن ذلك يعني ان عقيدته في القرآن أنه إنما نزل صالحاً للتطبيق في عصر الرسول -صلى الله عليه و سلم- فحسب و لا يصلح لما تلاه من العصور و في هذا اتهام لله -عز و جل- بالظلم لأنه لم ينزل علينا كتاباً يصلح للإحتكام إليه عند الاختلاف في كل أمور الحياة التي منها أنظمة الحكم و لكان من حقنا على الله -تعالى- إذن أن يرسل إلينا رسولاً كما أرسل إلى الذين من قبلنا و أن ينزل علينا كتاباً جديداً يصلح لهذا العصر !!


3- و إما أنهم يقولون : "نرضى بحكم الله و لكن بفهم من ؟؟؟!!!" و هذه حجة في غاية الضعف . هم يريدون أن يقولوا أي دين تريدونه حكماً ؟ دين أبي حنيفة أم مالك أم الشافعي أم ابن حنبل ؟ أم غيرهم ؟؟؟!! . فنقول لهم المشكلة حلها في غاية البساطة نجمع من الأدلة ما هو قطعي الثبوت و الدلالة فنثبته ثم نجمع إجماعات السلف و الخلف فنثبتها ثم نكل ما تبقى إلى لجنة من الأزهر الشريف مثلاً ( بعد أن يستقل ) تعينها هيئة كبار العلماء بعد تفعيلها من جديد 

4- و إما أنهم يقولون إن الأقلية النصرانية ستظلم ! و هذا فيه جهل فاحش بدين الإسلام الذي أعطاهم حق التحاكم في الأحوال الشخصية إلى شريعتهم و أما باقي الأحكام فستتطبق عليهم كما على غيرهم من المسلمين و لن يشكل ذلك أي حرج عليهم لإنه ليست لهم شريعة يرتبط تطبيقها بعقيدتهم كما هو الحال عندنا بل إنه من  أقوالهم المشهورة "دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله" 

و هذه أشهر الشبه التي يدافعون بها عن نظرياتهم الباطلة التي يقلدون فيها الغرب تقليداً أعمى دون الأخذ في الإعتبار الظروف التي مر بها حتى وصل إلى ما هو عليه الآن و أنه بالتأكيد لو أتيحت له ظروف أفضل لما وصل إلى نفس النتائج

و لا أرى أنه من الصحيح أن تميع بعض الفصائل الإسلامية هذه المصطلحات كأن نقول دولة مدنية بمرجعية إسلامية و ما إلى ذلك فهذا يثبت للعوام أن هذه المصطلحات صحيحة إلا أنها تحتاج بعض التعديل . بل هي فاسدة في أصلها منافية للإسلام في ذاتها

و لابد قبل أن أختم أن أنبه بأني حين أقول أن هذه النظريات و الافكار كفر فهذا لا يستلزم أن يكون أصحابها كفرة كذلك فإن تكفير الأشخاص بأعيانهم له ضوابط شرعية لإقامة الحجة عليهم باستيفاء شروط التكفير و انتفاء موانعه 



أسأل الله أن يرينا الحق حقاً و يرزقنا اتباعه و أن يرينا الباطل باطلاً و يرزقنا اجتنابه
اللهم آمين 

25‏/06‏/2011

حرب المصطلحات المعاصرة

 نعيش الآن في مصر الكنانة فتنة لا ينكرها جاهل فضلاً عن عالمنعيش حرباً ضروساً على الإسلام و حامليه
و هي حرب قديمة قدم الإسلام ذاته
أعني بذلك الإسلام دين الله و دين النبيين و المرسلين قاطبةً من أولهم آدم و حتى خاتمهم محمد -عليهم جميعاً الصلاة و السلام-
و حتى يومنا هذا لا يزال يحارب و يعادى كل من يدعو إلى الإلتزام بمنهج الإسلام الكامل عقيدة و شريعة
و دائماً ما يستعين أعداء الإسلام في هذه الحرب -الفكرية- عبر تاريخهم بسلاح واحد ألا و هو ابتداع مصطلحات وهمية ظاهرها فيها الرحمة و باطنها من قبلها العذاب
و كان آخر تلك المصطلحات التي نقلت إلينا -حديثاً- من الغرب الكافر المصطلحات الآتية : "الشيوعية" , "العالمانية ", "الديموقراطية" , "الليبرالية" , "الدولة الدينية" و "الدولة المدنية"
و هذه المصطلحات جميعاً بمعناها المتعارف عليها سياسياً ما هي إلا أسماء متعددة لعقيدة واحدة ألا و هي الكفر بالله !
و يحضرني هنا قول الله -عز و جل- على لسان النبي يوسف -عليه السلام- : " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون "
حقاً .. ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون
هذه الأسماء التي عناها يوسف -عليه السلام- في هذه الآية هي أسماء الآلهة التي كان يعبدها المصريون القدماء من دون الله
و اليوم هناك آلهة من نوع آخر يعبدها بعض المصريون الجدد من دون الله .. ليست من الحجر بل من الطين .. ألا و هي البشر !
عباد يعبدون عباداً أمثالهم !!
و كل تلك المصطلحات الغربية المعاصرة لنظم الحكم التي ذكرتها آنفاً تقع في هذا النوع من الكفر
الذي هو عبادة أهواء البشر و رغباتهم و تقديمها على إرادة الله و أوامره
على اختلاف بينهم في نوعية هؤلاء البشر الذين حقت لهم العبادة -في نظرهم- بالسمع و الطاعة المطلقين لهما
و هذا ما سأبينه في التدوينة القادمة بحول الله و طوله إن كتب الله لي البقاء
أقول ما قرأتم و أستغفر الله العظيم لي و لكم